النووي
171
المجموع
( فرع ) والشرط السابع : أن تكون الإصابة موصوفه بقرع أو خرق أو خسق فالقارع ما أصاب الغرض ولم يؤثر فيه ، والخارق ما ثقب الغرض ولم يثبت فيه ، والخاسق ما ثبت في الغرض بعد أن ثقب ، ولا يحتسب بالقارع في الخرق والخسق ، وتحتسب بالخارق في القرع ولا يحتسب به في الخسق ، ويحتسب بالخاسق في القرع والخرق وينطلق على جميع هذه الإصابات اسم الخواصل وهو جمع خصال فإن أغفل هذا الشرط كانت الإصابة محمولة على القرع لان ما عداه زيادة . ( فرع ) والشرط الثامن أن يكون حكم الإصابة معلوما ، هل مبادرة أو محاطة لان حكم كل واحد منهما مخالف لحكم الاخر ، والمبادرة أن يبادر أحدهما إلى استكمال إصابته من أقل العددين على ما سيأتي ، والمحاطة أن يحط أقل الإصابتين من أكثرهما ويكون الباقي بعدها هو العدد المشروط على ما سنشرحه ، فان أغفلا ذلك ولم يشترطاه فسد العقد إن لم يكن للرماة عرف معهود ، وفى فساده إن كان لهم عرف معهود وجهان على ما تقدم . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وقد رأيت من الرماة من يقول : صاحب السبق أولى أن يبدأ وللمسبق لهما أن يبدأ أيهما شاء ، ولا يجوز في القياس عندي إلا أن يتشارطا . أما اشتراط الابتداء فهو معتبر في الرمي دون السبق لأنهما في السبق يتساويان في الجري معا لا يتقدم أحدهما على الاخر ، وأما الرمي فلا بد أن يبتدئ به أحدهما قبل الاخر ولا يرميان معا لاختلاط رميهما ولما يخاف من تنافرهما ، فان شرطا في العقد البادئ منهما بالرمي كان أحقهما بالابتداء سواء كان المبتدئ مخرج المال أو غير مخرجه ، فإن أراد بعد استحقاقه التقدم أن يتأخر لم يمنع لان التقدم حق له وليس بحق عليه ، وان أغفل في العقد اشتراط البادئ بالرمي ففي العقد قولان . ( أحدهما ) وهو اختبار الشافعي في هذا الموضع أن العقد باطل لان للبداية تأثيرا في قوة النفس وكثرة الإصابة فصارت مقصودة فبطل العقد باغفالها . ( والقول الثاني ) أن العقد صحيح ، وإن أغفلت فيه البداية ، وقد حكا الشافعي عن بعض فقهاء الرماة لأنه من توابع الرمي الذي يمكن تلافيه بما تزول التهمه